المقالات
مقالات د. عبدالله الحريري
السجن.. اللي يذوق الفرش ماهو زي اللي يعده
السجن.. اللي يذوق الفرش ماهو زي اللي يعده
08-31-2015 11:14

هناك معادلة طردية تقول إنه إذا غاب الدور الإرشادي والإصلاحي والوقائي المنظم سواء عن طريق المؤسسات الحكومية أو مؤسسات المجتمع المدني التطوعي فإن أي بلد سيتجه نحو فتح المزيد من السجون للحاجة الأمنية لها وهذا دون شك أمر منطقي وواقعي وعقلاني فكثرة السجون ليست ظاهرة إيجابية في المجتمعات المتحضرة وهي بالمقابل ليست صحية وإصلاحية كما يتوقع منها وهي نتاج لأخطاء اجتماعية وفردية ويراد منها كتم الحرية للمذنب في إطار ضيق حتى يعتبر من لا يعتبر، وهي في الحقيقة تشكل عبئا حكوميا واجتماعيا وتوجه المجتمع نحو نظرية العقاب وسلبية الوقاية والإصلاح بين الناس وتعديل سلوك البشر بالطرق النفسية والاجتماعية والأعراف والتقاليد وجعل بعض المؤسسات القابضة والأمنية تنشغل بأمور أخرى بينما يجب أن تنشغل للتفرغ للأمن الوقائي ومفهوم الأمن الشامل الغذائي والصحي والاجتماعي...إلخ، وسيطرة ثقافة العقاب والسجن مقابل العدل والرحمة وتعديل السلوك من خلال البدائل المعروفة تجعل البعض من المسئولين أكثر ميلا لإزاحة أي مشكلة عن كاهلهم إلى هذا الجانب، كون الأمور الوقائية والإرشادية والبدائل تحتاج إلى جهد وفكر. فالقضايا الجنائية وغير الجنائية تكثر مع ازدياد عدد السكان والضغوط الحياتية مثلنا مثل أي مجتمع آخر، وعلم النفس الجنائي درس موضوع الجريمة وأوضحت الدراسات أن بعض الأفراد الذين يرتكبون الجرائم وبشكل متكرر يعانون من اضطرابات في الشخصية فهناك ما يسمى الشخصية السيكوباتية ومن لديهم خلل في بعض مناطق الدماغ ولكنهم كما ذكرت قله مقارنة بعدد السكان ويجب أن يدرسوا ويتم فرزهم عن بقية السجناء لأنهم يحتاجون إلى وسائل علاجية وطريقة معينة للتحفظ وتعديل سلوكهم عليها. ويجب ألا يعامل الناس سواسية ويكرس مفهوم ثقافة التجريم فليس كل إنسان يولد وهو مجرم وليس كل إنسان يرتكب خطأ يجب أن يسجن وليس من يخطئ يمكن سجنه فهناك أمور قد تحول دون دخوله. إذ لا يمكن أن يطبق مبدأ العدل على السجن كمفهوم؛ والسجن غالبا من الأماكن غير الصحية فهو أفضل بيئة لنقل الأمراض سواء فيروسية أو بكتيرية وليس كل من يدخل السجن يفحص الفحص الشامل فقد يكون حاملا لفيروس خطير كالإيدز أو الالتهاب الكبدي الفيروسي، والسجن غالبا ما يكون في العالم بيئة للإدمان أو الدخول لعالمه، وهو أفضل بيئة للأمراض النفسية والعقلية والاعتداء الجسدي وتنامي الحقد على الآخرين والمجتمع، وهو ايضا أفضل بيئة للتفكك الأسري المنظم، اذا لماذا لا نساعد ونرشد ونحمي الناس من أنفسهم ونركز على هذا المبدأ الوقائي ونساعد من لديه دوافع غير طبيعية للخطأ والجريمة ونتدخل قبل وقوع أي كارثة ومشكلة، لماذا لا تقدم بدائل غير السجن فالبدائل أقل ضررا وأكثر تعديلا للسلوك ما دام السجن هو الحل كما يعتقد البعض أم مازلنا نخاف حتى من البدائل ووجع الرأس ونفضل أن نرميه بين تلك الحوائط من مفهوم: أبعد عن الشر وغني له والسجن خير مؤدب!!!

وأجزم أن أي واحد من العاملين في مجال الضبط والحكم بالسجن في العالم سيقوم بالمستحيل حتى لا يدخل أحد أقاربه أو أعزائه إلى السجن.

لمشاهدة المقال من المصدر أضغط على الرابط التالي:
------------------------------------------------------------------
http://www.alyaum.com/article/4078958

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 671


خدمات المحتوى


د.عبد الله الحريري
د.عبد الله الحريري

تقييم
1.01/10 (45 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.