المقالات
مقالات د. عبدالله الحريري
الاستهداف.. تلاقت المكنسة مع البلاعة وصاروا جماعة
الاستهداف.. تلاقت المكنسة مع البلاعة وصاروا جماعة
08-31-2015 11:16

اليوم تونا نستفيق من عبث الفوضى الخلاقة وبعدها داعش وقبلها القاعدة وتسعير الطائفية واليوم نسمع بنظرية دع الطعام يحترق في الفرن وكأن قدرنا كشعوب إذا أردنا أن نخرج من حفرة فلن نجد أمامنا إلا دحديرة ندحدر منها حتى نقع، ومن كثرة الصدمات والدمار انشغلنا بتلميم جروحنا وإعادة ما يمكن إعادته من بقايا الديار ولم نجلس لحظة تأمل لنتساءل لماذا نحن بالذات مستهدفون ليس بالديمقراطية والعدالة ولكن بالدمار والفناء والفوضى وضياع مقدراتنا.

اليوم أغلب الشعوب في أوروبا وأمريكا تعيش حالة من الاستقرار والأمن الاجتماعي والاقتصادي والرفاهية والاستقرار وحالة من التعايش والاندماج من منطلق أن الله عندما خلق البشر فان الهدف من ذلك الخلق هو بناء الأرض واعمارها وان الاختلاف في الثقافات والشعوبية والقبائلية هو اختلاف طبيعي والهدف منه التعارف وليس التنافر وهذه سنة الحياة.

إذاً لماذا اختلفت سنن الحياة ومن هو المستفيد من اختلافها وهل الشعوب والدول المستقرة والمتحضرة ترى أن بقاء ذلك الاستقرار والحياة الهنية لن يكون إلا على جثث وعدم استقرار الشعوب الأخرى.

وهل حكومات تلك الدول تجذرت لديها العدوانية لدرجة أنها لا تكل ولا تمل حتى تطبق مبدأ فرق تسد. في الحقيقة الأمور محيرة ومتداخلة وغير سوية أو عادلة أو منطقية. لماذا أصبحت اليوم حكوماتنا وشعوبنا تجاهد وتكافح من أجل استقرارها وتنميتها وأمنها الشامل وكأنها كالقابض على الجمرة ولكن هذه المرة ليس من عدو واضح الملامح والشخصية والمكان والزمان ولكن من أبنائها ومن الصراعات الداخلية وليست نتيجة لصراع تقليدي ومع عدو تقليدي، فقواعد الحروب تغيرت ولم تعد بين الدول ولكن بين أبناء الدولة الواحدة حتى أدواتها تغيرت فمن السلاح التقليدي إلى سلاح الإعلام ومواقع التواصل التي أصبحت تحدث تغييراً في القيم والاتجاهات والحاجات والرغبات.

إذاً ماذا نفعل؟ وهل نستمر في سياستنا الحالية القائمة على مبدأ إطفاء الحرائق وإضاعة الوقت لتحسين صورتنا الخارجية ؟!!

أعتقد يجب أن تكون إستراتيجيتنا من الآن وصاعدا عكس ما سبق ذكره، ويجب أن ندرك أن الإستراتيجيات الموجهة نحونا لن تقف عند ذلك الحد ولن يصبح العدائي حمامة سلام فجأة إلا إذا أدرك أن من مصلحته ذلك، ولن تتحسن صورتنا أمام دول هي لا تريد أن تتحسن صورتك ولا تريد أن تفهمك إلا بطريقتها ومن باب أنا أكسب وأنت تكسب أو لا تعامل بيننا.

المهم الإستراتيجية يجب أن تتركز نحو تقوية الجبهة الداخلية من خلال ضمان استمرار وقوة الأمن الاجتماعي وسن القوانين التي تجرم أي شكل من أشكال التعدي على حقوق الآخر.. وتدريس ذلك بشكل إلزامي في مدارسنا والجامعات.

لمشاهدة المقال من المصدر أضغط على الرابط التالي:
------------------------------------------------------------------
http://www.alyaum.com/article/4080999

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 821


خدمات المحتوى


د.عبد الله الحريري
د.عبد الله الحريري

تقييم
1.01/10 (45 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.