المقالات
مقالات د. عبدالله الحريري
الشئون الاجتماعية.. اللي ما يعرف غوص البحار ما يجمع اللآلئ
الشئون الاجتماعية.. اللي ما يعرف غوص البحار ما يجمع اللآلئ
08-31-2015 11:20

في جميع المجتمعات تعتبر الخدمات الاجتماعية أو التأمين الاجتماعي عصب الحياة.. وهي المظلة التي توفر للناس كافة أشكال الحماية والدعم والرعاية والأخصائي الاجتماعي وفي بلد كبريطانيا وكندا تعتبر الأهم للأدوار والخدمات التي تقدمها للناس في كافة فتراتهم العمرية حتى أطلق على تلك الدول بلدان الخدمات الاجتماعية.

اليوم نركز كثيراً على الخدمات الصحية وبالمناسبة نتطرق إلى الخدمات الاجتماعية لأننا كمجتمع بكافة فئاته لم نعهد أو نتعود على المبادرات من الخدمات الاجتماعية وأصبح مفهوماً لدينا أنها موجهة لفئات معينة كالمحتاجين والمسنين والمعاقين ومن في حكمهم، وتلك الثقافة التي تعززت عبر السنين غذتها طريقة أداء الوزارة وفروعها في التعاطي مع الهم الاجتماعي فلابد أن تطلب الخدمة وأن تراجع محملا بالأوراق حتى تحصل على الخدمة وحتى وان كانت هناك تعاملات الكترونية اليوم فهي أقرب إلى الإجراءات الورقية البيروقراطية التي ترى فيك شخصا غير موثوق به حتى تثبت العكس ومازالت العقلية التي تدير هذه الإجراءات تميل بشدة إلى التشدد والتعقيد والمركزية.

خطورة وأهمية هذه الوزارة الموجودة وغير الموجودة على الساحة الاجتماعية أنها مسئولة عن كثير من الملفات الهامة والحساسة والملحة كمكافحة التسول والتنمية الاجتماعية والجمعيات التعاونية وأيضاً الجمعيات الخيرية والإرشاد الاجتماعي وكذلك الإعانات الاجتماعية والطفولة والأيتام ورعاية المسنين والمعاقين إلى جانب رعاية الأحداث والحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي وتراخيص القطاع الأهلي، والأهم من ذلك انها لا يمكن ادارتها إلا من خلال الشراكة المجتمعية.

اليوم أمام الوزير القصبي الكثير من التحديات أهمها حجم الأدوار والمهام المناط بها الوزارة وبالمقابل ارتفاع الاحتياجات والمطالب والتوقعات المجتمعية، فلو أخذنا على سبيل المثال الشراكة مع القطاع الأهلي والتي صدرت بها توجيهات سامية منذ 1423هـ القاضية بالموافقة على قائمة الأنشطة والخدمات المستهدفة بالتخصيص وفيها خدمات الرعاية الاجتماعية وتشغيلها والشراكة مع المجتمع من خلال المشروعات الصغيرة والمتوسطة المعنية بالاستشارات والتدريب وضيافات الأطفال ...الخ من برامج التنمية الاجتماعية وشراء بعض الخدمات، فإن ما قد يواجهه هو مستوى الوعي والقدرات المعرفية التي تدير مفهوم تلك الملفات والتحول بالوزارة من مرحلة العمل التقليدي الحكومي إلى مفهوم الشراكة والمرونة والاستقطاب والمبادرة وخلق بيئة ناجحة من العمل المشترك غير طاردة للمستثمرين الكبار والصغار، فليس منطقياً أن تتصدر اللوائح والإجراءات التي تدعو للشراكة ومساعدة الوزارة في تقديم الخدمة في ظل المزيد من التعقيد والإعاقة وطول الإجراءات التي تأخذ أكثر من سنة إلى ستة أشهر بدون تنسيق مع الأجهزة الحكومية الأخرى وبمطالب عفا عليها الدهر كصحيفة السوابق لمن يريد أن يفتح مكتب استشارات وعدم إعطاء المناطق الصلاحيات لمنح التراخيص فهل هذا ما يتوقعه الشريك من شريكه وأي نوع من هذه السلوكيات تعزز الشراكة المجتمعية وهل هذه الإجراءات والسلوكيات تتناغم مع سياسة الدولة في تشجيع الاستثمار والشراكة ما بين القطاعين العام والأهلي وأيضاً تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وبالأخص في مجال التنمية الاجتماعية.

اليوم لن نفتح ملف الجودة والتميز ونقارن الخدمات الاجتماعية لدينا بما هو حاصل عالمياً ودولياً. فهذه يطول فيها الحديث وأيضاً لن نتكلم عن القطاع الثالث في أي دولة متحضرة وهو القطاع الخيري وحجم مساهمته ودوره مع القطاع الحكومي والقطاع الخاص في التنمية أو تنمية الجمعيات التعاونية وبقية البرامج الأخرى فالمقارنة لن تكون عادلة للفجوة المعرفية الكبيرة في مفهوم تقديم الخدمة والشراكة وتشجيع العمل الجماعي المشترك، لذا فان الهم الكبير والمسئولية عظيمة على الوزير وفريقه.

واقترح أن تعاد هيكلة الوزارة من منظور معرفي والإسراع في تذليل القيود والعقبات أمام الشراكة المجتمعية والأهلية.

لمشاهدة المقال من المصدر أضغط على الرابط التالي:
-----------------------------------------------------------------
http://www.alyaum.com/article/4085830

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 677


خدمات المحتوى


د.عبد الله الحريري
د.عبد الله الحريري

تقييم
6.51/10 (56 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.