التخطيط والميزانية
10-08-2015 12:22

اليوم المملكة تحتاج إلى المزيد من الإصلاحات الهيكلية وخاصة ما يتعلق بفعالية وكفاءة النظام المالي والإدارة المالية وفي إدارة وتنمية الإيرادات بفكر استثماري حكومي بالإضافة إلى تحسين وتعزيز كفاءة وفاعلية الإنفاق الحكومي على الخدمات لتحقيق الاستقرار والاستدامة المالية.

اليوم هناك انفصام واضح وقديم ولكن ما زال بين الإنفاق والخطط الموضوعة، فكل منهما يعمل بمعزل عن الآخر، فهناك وزارة مسئولة عن التخطيط الاستراتيجي والخطط الخمسية وهي وزارة الاقتصاد والتخطيط، ووزارة مسئولة عن الإنفاق هي وزارة المالية، وما أنفق خلال العقود الماضية وحتى اليوم على الشركات والمكاتب الاستشارية العالمية والمحلية التي أعدت الخطط الإستراتيجية والتشغيلية مليارات الريالات ناهيك عن ما تقوم به كل وزارة من إعداد خطط إستراتيجية وغير إستراتيجية، وأخيراً كل يعمل حسب رؤيته وأهدافه ونظرياته وسياساته الخاصة وبمعزل عن الآخرين وما يتم من عمليات تنسيقية مجرد اجتماعات دبلوماسية وتنتهي بالتوقيع على المحاضر.

اليوم المواطن يضع اللوم على الجهاز المقدم للخدمة بأنه يقصر ولم يقم بواجبه ولا يعلم أن هناك عوائق وتحديات وعقبات غير معلنة تحد من نشاطه وتقديمه للخدمة، وليس من المنطقي أن يتحمل التنفيذيون تلك الأعباء وأن يكونوا في وجه المدفع وفي صراع مع المواطن وهم لا يملكون صلاحيات مالية ولا تدعم خططهم بالمال، ومن جانب آخر إذا أردنا أن نحاسب أو نقيم أي جهاز في الدولة فلا بد أن يكون هناك معايير لتقييم الأداء وهذه الأدوات في القياس والتقييم لابد أن تنطلق من خلفية تخطيطية لكل جهاز... وإذا أردنا أن نقيس أداء أي جهاز في الدولة فلابد أن ندرس خططه الإستراتيجية والتشغيلية أو السنوية ونرى ماذا حقق من تلك الخطط وما نسبة تحقيقه وما التحديات والعقبات التي واجهته، وعلى ضوء ذلك تكون لدينا مؤشرات واضحة لأداء كل جهاز وعلى ضوء ذلك فإن ارتباط ميزانية الدولة بالخطط في غاية الأهمية.

أعتقد أنه قد حان الوقت للخروج من هذه الحالة غير المنطقية وغير العملية بأن يتم ربط ميزانية الدولة بوزارة الاقتصاد والتخطيط وأن تكون هناك خطة إستراتيجية وطنية للمشاريع والخدمات مرتبطة بالخطة الخمسية والخطط السنوية لكل وزارة أو جهاز في الدولة وأن يكون هناك تغيير في فلسفة إعداد الميزانية من ميزانية تعتمد على البنود أو التصنيفات الأخرى إلى ميزانية تحقيق أهداف لضمان تقديم الحلول العملية لحسن استخدام وتوجيه المال العام ولأن هذه الطريقة يمكن قياسها عن طريق مؤشرات قياس الأداء.

نحن اليوم نريد أن نخرج من أساليب التفاوض الشخصية والقدرة على الإقناع للحصول على الميزانيات إلى أمور علمية تتم بسلاسة ويسر وسهولة وحساب وتقييم.

نريد أن يكون هناك تكامل بين الجهات الحكومية من منظور وطني وداخل كل جهة فليس من صالحنا أن تعمل كل جهة بمعزل عن الأخرى وحتى داخل بعض الجهات نجد كل قطاع له خطة وسياسة تختلف عن الآخر.

نريد أن يكون هناك تناسب وتوازن بين الصلاحيات والمسئوليات فبقدر المسئولية تكون الصلاحيات.

أعتقد هناك الكثير من التساؤلات والإصلاحات التي تتطلبها المرحلة القادمة وبالأخص ما يتعلق بالإنفاق والميزانية والخطط الإستراتيجية واختصاصات وزارة المالية.

لمشاهدة المقال من المصدر أضغط على الرابط التالي:
-----------------------------------------------------------------
http://www.alyaum.com/article/4092940

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 898


خدمات المحتوى


د.عبد الله الحريري
د.عبد الله الحريري

تقييم
1.01/10 (59 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.